اسماعيل طه معتوك الجابري
307
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
مما تقدم ذكره فان السيد الأمين كان يرى أن عدم الجهر بالحقيقة يعني نكوصاً في جدية البحث ، وتردياً في همة التقصي عن الحقيقة ، فيكون ذلك مدعاة للانحطاط والتقهقر في مجال البحث العلمي ، مفرقاً بين ما كان يحدث من بحث علمي جاد مليء بالفوائد وما يحصل - برأيه - اليوم من الوصول إلى الغاية بطرق مختلفة لا تمتلك مقومات البحث ولا تدلل على وجود الباحث الجاد فيقول : " أما اليوم فقد هجر ذلك واستغني عنه بالبحث عن متن الخبر في ضمن الكتب الفقهية وفي أثناء دروس الفقه أما السند فلا يبحث عنه أصلًا ويكتفى بكلام من سلف في وصفه بالصحة والضعف والحسن والوثاقة ولا يخفى ما في البحث عن السند كالبحث عن المتن من الفوائد " « 1 » . ويثير استغراب السيد الأمين عدم تحري الحقيقة من بعض الأدباء والمؤرخين المعروفين بالدقة وتحري الصدق كالدكتور طه حسين « 2 » ، الذي نسب التناسخ « 3 » للشيعة في كتابه ( تجديد ذكرى أبي العلاء ) ، فيكون ذلك مدعاة لأن يعرض السيد الأمين رأيه بالموضوع فيقول : " والعجيب من ابن آدم أنه يتكلم في كل شيء ما يعلم ومما لا يعلم ويقوده التقليد إلى خبط عشواء . . . وإن تعجب فعجب أن يكون أمثال الدكتور طه حسين
--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، مج 11 ، ص 69 . ( 2 ) . طه حسين ( 1889 - 1973 ) : طه بن حسين بن علي بن سلامة ، ولد في محافظة المينا من صعيد مصر ، وأصيب بالجدري في عمر ثلاث سنوات فكف بصره . نال شهادة الدكتوراه سنة 1914 من الجامعة المصرية ، وهي أول شهادة دكتوراه تمنحها الجامعة ، بُعث إلى باريس فتخرج من السوربون سنة 1918 ، عين محاضراً في كلية الآداب جامعة القاهرة ، ثم عميداً لها ، فوزيراً للمعارف 0 عمل عضواً مراسلًا لمجمع اللغة العربية في دمشق ، ومن ثم رئيساً لمجمع اللغة العربية في مصر . له العشرات من المؤلفات منها ( في الأدب الجاهلي ) و ( في الشعر الجاهلي ) و ( على هامش السيرة ) و ( علي وبنوه ) وغيرها . توفي في القاهرة . الزركلي ، الأعلام ، مج 3 ، ص 231 - ص 232 . ( 3 ) . التناسخ : أحد المعتقدات التي يرى أصحابها بأن كل ذي روح بعد موته يعود إلى الدنيا بصورة أخرى أحسن من الصورة الأولى إن كان عمله حسناً ، ويعود بصورة أقبح أن كان عمله سيئاً ، وهم يعتقدون بأن التناسخ يقوم على أربعة أشياء وهي الرسخ والفسخ والمسخ والنسخ . محمد مهدي الموسوي الكاظمي ، دوائر المعارف ، ص 74 .